عبد الرزاق اللاهيجي

39

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

وبالجملة ذلك الكتاب ، مع ماله من الشأن أجلّ ، كما قيل من أن يصدر إلّا عن مثل هذا المحقّق العظيم الشّأن . ولقد دعت جلالة ذلك التّصنيف دواعي جميع أصحاب الكمال إلى الاشتغال به . وصرفت همم كافّتهم إلى الخوض في مطالبه ، بعضها بتصدّي تأليف لعلّه يقرب منه أو ليته يدانيه ، وبعضها باقتحام « 1 » تكلّف في تفسير ألفاظه وشرح معانيه ، وبعضها بتعليق معلّقات تفصح عن معانيه . ولعمري كلّهم أو جلّهم ينادون من مكان بعيد ، ولم يهتد إلى مغزى مآربه ، أحد منهم من قديم أو جديد . وإنّ هذا الضعيف القليل البضاعة ، وذلك القاصر الباع « 2 » في الصّناعة ، لطال لما يجول في نيّته ، ويخلد على سريرته ، أن يشرحه من مظانّه ومآخذه الّتي يسّره اللّه تعالى بمنّه وفضله ، للاطّلاع عليها شرحا من غير أن يلتفت إلى كثير ممّا قيل أو يقال تعديلا أو جرحا ، إلى أن تأكّد ذلك العزم بتكرّر التّماس صدر عن لسان حال الطّالبين . وتواتر اقتباس ظهر من ضمير استعداد المستعدّين ، وانضاف إلى ذلك العزم تأكيد أخ لي من أبناء الزمان يظنّ بي شأنا ، وتصديق مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه . فأخذت في ذلك وشرعت خائضا سلوك أضيق المسالك مع علمي

--> ( 1 ) . ب : « باهتمام » . ( 2 ) . الباع مدّ اليدين .